LELAA - Aix-en-Provence

menu précédent

chanson 1

             accueil
 

Mahmoud Derwich

Laure Adler

لا قداسة لجلاّد

حوار أجرته "لور أدلير" (Laure Adler) مع محمود درويش على القناة الثانية الفرنسيّة

نشرته مجلّة "الكرمل" في العدد 52 صيف 1997

 

س- في الثانية عشرة تعرّضت للإضطهاد لأنّهم رأوا فيك الشاعر، وفي السادسة عشرة دخلت السجن، وهناك فقط أدركت أنّ أمّك تحبّك لأنّها جاءت لزيارتك في السجن، وقد كتبت تلك القصيدة الشهيرة "أحنّ إلى خبز أمّي" والتي أصبحت ترنيمة عاطفيّة وشعريّة في العالم العربيّ بأسره. هل تحدّثنا عن هذه القصيدة ؟

ج- المشكلة أنّ الأطفال لا يفهمون أهلهم، والطفولة تطرح أسئلة بريئة ولا تستطيع أن تضع نفسها في الوضع النفسيّ والاقتصاديّ للأهل. وعندما انتقلت أسرتي من وضعها الاقتصاديّ المعقول، _ لأنّنا كنّا أسرة فلاحيّة تنتج خبزها وتحرث حقلها وتربّي خيولها_ إلى وضع الأسرة اللاّجئة التي تعيش حياة اجتماعيّة في منتهى القسوة (كنّا ننام خمسة أشخاص في غرفة واحدة)، عندها شعرنا بالحرمان وحمّلنا أهلنا مسؤوليّة هذا الحرمان. وبالطبع، هذا الوضع المعاشيّ الصعب جعل الأهل أقسى ممّا كانوا عليه في السابق، وبالتالي كان انطباعي عن قسوة أمّي خاطئا، لأنّها كانت تضطرّ إلى السير مسافات طويلة لكي تحمل لنا الماء، الأمر الذي لم يكن يسمح لها بالتعبير عن عواطفها تجاهنا، وهذا ما أدركته فيما بعد. وإنّني أعتذر الآن عن هذا الشعور المبكّر، وقد عبّرت لها كثيرا ومرارا عن اعتذاري، وأهديتها الكثير من القصائد.

وعندما كنت في السجن زارتني وهي تحمل الفواكه والقهوة، ولا أنسى حزنها عندما صادر السجّان إبريق القهوة وسكبه على الأرض، ولا أنسى دموعها. لذلك كتبت لها اعترافا شخصيّا في زنزانتي، على علبة سجائر، أقول فيه :

أحنّ إلى خبز أمّي

وقهوة أمّي

ولمسة أمّي

وتكبر فيّ الطفولة

يوما على صدر يوم

وأعشق عمري لأنّي

إذا مُتّ

أخجل من دمع أمّي

وكنت أظنّ أنّ هذا اعتذار شخصيّ من طفل إلى أمّه، ولم أعرف أنّ هذا الكلام سيتحوّل إلى أغنية يغنّيها ملايين الأطفال العرب. هذا يعني أنّ الشعر يأتي من إحساس شخصيّ وأشياء حميمة وليس من الأشياء الكبرى لأنّ هذه تنبثق من أسئلة صغرى، ولأنّه تبيّن أنّ هذا الطفل ليس فيّ أنا فقط بل إنّه في الكثير من الأطفال، وأنّ أمّي ليست أمّا شخصيّة بل أمّ عامّة.

 

 

 

menu précédent

chanson 1

             accueil